الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
257
الطفل بين الوراثة والتربية
نموذج عن الاستحسان : كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام جالساً يوماً في بيته ، وقد جلس على جانبيه طفلاه الصغيران : العباس ، وزينب . « قال علي عليه السلام للعباس : - قل : واحد . فقال : واحد . فقال : - قل : اثنان . قال : استحي أن أقول باللسان الذي قلت ، واحد : اثنان ! فقبّل علي عليه السلام عينيه . . . ثم التفت إلى زينب - وكانت على يساره - فقالت : يا أبتا ، أتحبّنا ؟ قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا أكبادنا ! فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد . وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً . قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا أكبادنا ! فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد . وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً . فازداد علي عليه السلام بهما حباً » ( 1 ) . إن تقبيل الإمام عليه السلام عيني طفله الصغير على صراحته واستقامته وازدياد حبه له ولأخته الصغيرة مكافأة جميلة لهما على ما صدر منهما . وفي الواقع فإن بيت علي عليه السلام كان طافحاً بالتوحيد والإيمان ، مليئاً بالحب الإلهي والفناء في ذاته . . . ولذلك فإن الأطفال قد تلقوا تربية سليمة وطفحت قلوبهم - كأبيهم - بحب الله وتوحيده . عاملان لسرعة الانفعال : ليس منشأ الخجل المفرط سوء التربية فحسب . بل هناك طائفة من النقائص العضوية والعوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى ظهور هذا المرض . لقد استخدم الإسلام جميع الوسائل والطرق لمعالجة هذه الحالة النفسية وأوصى المسلمين بالتعليمات اللازمة .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 635 .